الموقع الشخصي للدكتور مصعب عزَّاوي

تعتبر الرشاشيات نوعاً من الفطور التي يمكن لها أن تستعمر جسم الإنسان في عدة مواضع منه ، أخطرها هو الإصابة التنفسية ، والأذنية ، وخاصة في حالات عدم سواء الحالة المناعية عند الشخص المتعرض للتماس مع الرشاشيات ؛ وحقيقة تعتبر الرشاشيات من نماذج التلوث البيئي وخاصة المنزلي وفي المصانع التي تعنى بالصناعات النسيجية بأشكالها المختلفة ، حيث أنّها تعيش في المنازل ، في الزوايا المظلمة وخاصة خلف قطع الأثاث وضمن النسيج القطني أو الصوفي للفراش والوسائد والأغطية عموماً .بالإضافة لجميع المناطق التي يمكن أن تزداد فيها نسبة الرطوبة .

 وفي المصانع وخاصة في الصناعات النسيجية ، حيث تعتبر بقايا وتراكمات المواد النسيجية في الزوايا بيئة مناسبة لاستعمار الرشاشيات ، وخاصة في حال وجود زوايا مظلمة ومعدل جريان منخفض للرياح في المصنع .

تتهم الرشاشيات بإصابة السبيل التنفسي وخاصة إذا كان التعرض لكمية كبيرة من أبواغ الفطر ، مما قد يقود إلى تشكل ورم فطري رشاشي ضمن نسيج الرئة ، والذي قد يقود إلى حالات سعال معند ونفث دم في بعض الحالات ، وفي الحالات الأقل شدة للتعرض يتشكل عند الشخص المتعرض وخاصة عند الأطفال تناذر مشابه لأعراض الربو ، والتي قد تصبح في بعض الحالات معندة على مختلف أشكال العلاج الدوائي لشكاية الربو .

وحقيقة يتوجه هدفنا الوقائي تجاه التقليل من نسبة التعرض لهذا الفطر وليس استئصاله حيث أنّه جزء من الفطور التي توجد بشكل طبيعي ضمن البيئية المحيطة بنا ، وحيث أنّ التعرض له بكميات كبيرة هو الذي يكون الزناد القادح للأمراض التي ذكرناها .

 

وتتركز إجراءاتنا الوقائية حول المبادئ التالية :

1 ـ في المصانع عموماً والمختصة بالصناعات النسيجية خصوصاً : يفضل أن يكون المبنى من السيراميك أو البورسلان الذي يصعب على الرشاشيات الاستعمار فوقه ، مع ضرورة استخدام تقنيات زيادة جريان الهواء في المعمل من خلال فتحات التهوية ومراوح شفط الهواء ، بالإضافة لاستخدام وسائل كنس بقايا العمل النسيجية باستخدام أي شكل من المكانس الكهربائية لضمان عدم تراكم تلك الفضلات ومن ثمّ إجراء عملية شطف يومي واستخدام أي مركب تعقيمي قادر على حل الغلاف الكيسي لبوغ فطر الرشاشيات ، ( مثل الصابون ، السافلون ، ماء جافيل ) بعد تمديدها بالماء بكمية مناسبة .

2 ـ في المنازل : يفضل أن تترك مسافات حرّة بين قطع الأثاث والحائط تزيد عن 15 سم ، وشطف المنزل باستمرار والتركيز على الزوايا المخفية والمظلمة واستخدام أي مادة معقمة كتلك التي ذكرناها آنفاً .مع ضرورة تشميس الفرشات والوسائد مرة واحدة شهرياً كحد أدنى وأفضل ساعات التشميس هي الساعات الأولى من الصباح قبيل الظهيرة ، ويفضل التشميس لمدة ثلاث ساعات .

مع النصيحة التربوية المهمة بإمكانية ترك الأطفال ليلعبوا في السنتين الأوليتين من عمرهم في الطبيعة ، مما يكفل لجهازهم المناعي التعرف على العديد من المحسسات الموجودة في الطبيعة ـ ومن ضمنها الرشاشيات ـ مما يجعلهم أقل تأثراً بتلك المحسسات لاحقاً وأكثر قدرة على تحمل آثارها في حال التعرض لها مستقبلاً .

ـــــــــــــــ

مصعب قاسم عزّاوي