الموقع الشخصي للدكتور مصعب عزَّاوي

يحاول النظام السوري بكل رموزه و قواه  الالتفاف على مطالب الانتفاضة الشعبية السلمية في سورية من خلال خطاب إيهامي موجه إلى الخارج يرمي من خلاله إلى تقديم مشروع الحوار الوطني الذي يسوق له النظام بأنه استجابة لمطالب المنتفضين في كافة المدن و القرى السورية منذ الخامس عشر من آذار/ مارس 2011.

إن الموقعين على هذا البيان يؤمنون بأن ما يجري في سورية اليوم هو حركة شعبية سلمية أصيلة تناضل من أجل هدف أساسي يتمثل بالانتقال بالمجتمع السوري من دولة الفساد و الاستبداد إلى دولة ديموقراطية مدنية يتساوى فيها الجميع في الحقوق و الواجبات ، و هو ما يستدعي تضافر كل جهود أبناء الوطن السوري المؤمنين بعدالة و أحقية المطالب المشروعة التي رفعها المنتفضون في الشارع السوري في نهج توحيدي يتمحور حول ذلك الهدف الأساسي ، و يفوت كل عناصر التفارق و التناحر و الشخصانية و كل المصالح الضيقة فئويةً كانت أم شخصية ، و التي لم و لن يوفر النظام السوري وسيلة لاستنباطها و إذكائها حتى تصير شروخاً ذات وزن نوعي يفت من عضد الثورة السورية و يوهن من إمكانياتها في بناء وطن قائم على مبدأ المواطنة و التساوي في الحقوق و الواجبات بين جميع أفراده و مكوناته الإثنية و العقائدية.

 كما يشدد الموقعون على هذا البيان بأن محاولة النظام السوري لاختزال الحوار مع الشعب السوري بالحوار مع المنظمات الشعبية من قبل اتحاد العمال و اتحاد الفلاحين و الاتحاد النسائي و اللجان الشعبية في الأحياء و القرى .... إلخ؛ و التي يمثل مجتمعة استطالات وظيفية لهيمنة حزب البعث الاستبدادية تتحرك في فلك نظام الدولة الأمنية في سورية و لأجلها فقط ؛ و كذلك محاولة النظام السوري المستميتة إلى تقزيم الحركة الثورية في الشارع السوري إلى خلاف مع معارضة سورية يقوم النظام بتخليقها بالشكل الذي يريده و لأجل الهدف الذي يريده لها باستخدام شخصيات مغمورة أو معروفة تتفارق بالإطلاق عن الـمعارضة الوطنية الديموقراطية الحقيقية بكافة مكوناتها من تنظيمات سياسة و مجتمعية و شخصيات وطنية لازال جزء كبير منها قابعاً في أقبية المعتقلات الأمنية السورية أو في سجلات المفقودين في ملف الاعتقال السياسي في سورية الذي مازال يتضخم بمئات المعتقلين يومياً ؛ هما محاولتان غير صادقتين من النظام السوري و رموزه لاصطناع حوار وطني ملفق لا يتصل قليلاً أو كثيراً بأهداف الثورة السورية التي بذل من أجلها أبناء الشعب السوري دماءهم الطاهرة لاستخدامها في نسق الخطاب السياسي الذرائعي للنظام السوري على المستوى الدولي لإظهار استجابة للمطالب الدولية له بضرورة إجراء حوار وطني بصورة عاجلة ، و محاولة للالتفاف السياسي على ما قد حققته الثورة السورية على المستوى العالمي بتضحيات و دماء أطفالها و نسائها و رجالها ، و الذي هو قاب قوسين أو أدنى من تحقيق إجماع دولي حول سقوط شرعية النظام السوري و كل رموزه السياسية و الأمنية و المالية.

و بناءاً على ذلك نهيبُ نحن الموقعون أدناه على هذا البيان بجميع المؤمنين بعدالة و أحقية مطالب المنتفضين في الشارع السوري بمجتمعٍ ديموقراطي قائم على مبدأ المواطنة و التعددية و التساوي في الحقوق و الواجبات و تكافؤ الفرص على عدم الوقوع في شرك الحوار الوطني المزعوم الذي يسوق له النظام السوري ، و الالتزام بإرادة المنتفضين في الشارع السوري التي يضحون من أجلها بأرواحهم يومياً منذ الخامس عشر من آذار/مارس 2011 ، و التي تم تكثيفها منهجياً في رؤية لجان التنسيق المحلية عن مستقبل سورية السياسي الصادرة في 11 حزيران/يونيو 2011، و المتمثلة بالالتزامات الأربعة التالية كشرط غير قابل للتنازل عنه أو التفاوض عليه للبدء بأي حوار وطني حول كيفية الانتقال بسورية إلى نظام ديموقراطي تعددي قائم على الحريات العامة و المساواة الحقوقية و السياسة بين السوريين جميعهم :

أولاً : وقف القتل و استهداف المظاهرات من قبل أجهزة الأمن و المليشيات و الشبيحة المرتبطين بها.

ثانياً : الإفراج عن المعتقلين السياسيين جميعاً ، القدامى و الجدد ، ووقف الاعتقال و الملاحقة و التنكيل بحق ناشطي الثورة و المعارضة الوطنية الديموقراطية.

ثالثاً : وقف التجييش الإعلامي ضد المتظاهرين و السماح لوسائل الإعلام العربية و الأجنبية بدخول البلاد للاطلاع على الحقيقة على الأرض.

رابعاً : القبول بحق التظاهر السلمي و دون ترخيص مسبق لأنه سلاح الشعب الوحيد للدفاع عن حقوقه في الحرية و الكرامة.

و إذ يقف الموقعون على هذا البيان إجلالاً لأرواح شهداء الحرية الأُباة و ينحنون إكباراً لشعب سورية العظيم و بطولته التاريخية في الذود عن حقوقه الطبيعية في الحرية و الكرامة ، فهم يناشدون جميع القوى الوطنية الحية و الشخصيات الوطنية الديموقراطية في سورية سواءً من المنتفضين في الشارع السوري أو المنفيين عنه قسراً أو طوعاً في بلدان المهجر إلى نبذ عوامل الفرقة و التشرذم التي يجتهد النظام الاستبدادي في تخليقها و إذكائها للالتفاف على إنجازات و أهداف الثورة السورية المشخصة منهجياً في مبادرة لجان التنسيق المحلية في سورية و الثبات في الجهود الجمعية التوحيدية التي تزيد الثورة السورية قوة و منعة حتى تحقيق الأهداف العادلة  للثورة السورية في الحرية و الكرامة و تأسيس وطن ديموقراطي يتسع لجميع أبنائه.

 

دمشق في 21 حزيران / يونيو 2011

مصعب قاسم عزّاوي