الموقع الشخصي للدكتور مصعب عزَّاوي

مع انطلاق ثورة 15 اذار بدأت مرحلة سياسية جديدة كل الجدّة في سوريا؛ ومع انتشار المظاهرات والاحتجاجات والمسيرات الليلية ومحاولات الاعتصام وغير ذلك من وسائل تأسيس الثورة وتطويرها بدأت تتشكل في كافة مناطق ومدن سوريا تنسيقيات ثورية تقوم بمهام التنظيم والادارة والربط وتطوير أطر النضال.

وبسبب ظروف القمع الشديدة لم تتمكن هذه التنسيقيات من الانتقال من المرحلة السرية الى المرحلة العلنية التي تؤدي الى جسم سياسي عام قادر على التعبير عن كل الثورة السورية ككيان متكامل ومتفاعل في كل الجغرافيا السورية.

 في الآن نفسه، تفاعل السوريون المقيمون في الخارج مع كل الحراك الجاري، وبدأوا شيئا فشيئا يخرجون هم ايضا من الخوف الذي كان يتملكهم والذي زرعه النظام على مدى عقود من البطش والقمع والاضطهاد، وغدت الحاجة ماسّة لديهم للتأطر والتنظّم والتفاعل بطريقة تكاملية وايجابية مع ما يجري في الداخل.

تشكلت العديد من الجماعات السياسية السورية الجديدة في كافة انحاء العالم، وتداعى الكثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين والمثقفين والاعلاميين والمناضلين السياسيين الى خلق تجمّع او ائتلاف يسمح بربط هذه الفعاليات السياسية جميعا تحت سقف واحد، وبالعلاقة الوثيقة مع ممثلين من تنسيقيات الداخل، لخلق كيان سياسي يعبر عن الثورة السورية وينسّق مع حراكها في الداخل لما فيه المصلحة العامة للشعب السوري وبما يؤدي الى نجاح هذه الثورة وتحقيقها اهدافها.

هذه الورقة المقدمة من مجموعة من الشخصيات الاعتبارية في بريطانيا التي يمكن اعتبارها نواة لتنسيقية لندن للثورة السورية تقدم مشروعا نظريا لائتلاف مقترح للقوى الشعبية في سورية والخارج بناء على التالي:

 

أولاً: الأسباب الموضوعية

 * تشكيل ائتلاف عريض يقوم بتشخيص عياني واضح لأهداف ومرتكزات ثورة 15 اذار في سورية، والتي تشكل قواسم مشتركة بين جميع حوامل الثورة السورية ، وفق منهج  وظيفي يستند إلى  عمل الإتلاف كمرآة تستنبط محتواها من خلال عكس إرادة الشارع السوري في صيرورته الثورية ، لتقوم ببث تلك الإرادة بشكل مكثف للعالم الخارجي ابتداء من المستوى المحلي وصولاً إلى العالمي ، و من ثم  إعادة نظم تلك ملاحقة تلك المرآة  للشارع السوري بشكل جدلي و تناغمي تقوده إرادة الشارع ذاتها.  فيكون الإتلاف جزءاً ملتحماً بإرادة الشارع الثوري  و مسخراً لتشخيصها عيانياً والعمل بما تمليه تلك الإرادة و فق ديناميكية و صيرورة المخاض الثوري  دون أن يكون بأي حال من الأحوال قائداً أو وصياً عليها.  

 * تشكيل حلقة وصل تفاعلية وديناميكية بين كافة حوامل الثورة السورية الاجتماعية والسياسية والفكرية والشخصية للربط بين الاستراتيجي والتكتيكي لحركية الثورة السورية على المستويات الإعلامية والفكرية والسياسية بمدلول العلاقات العامة وإنجاز الأهداف لتلك الأخيرة وليس الإيديولوجي.

 * ضرورة تقديم ناطقين مفوضين باسم حوامل الثورة السورية ممثلة بائتلاف القوى الشعبية السورية استنارة بتجربة ائتلاف قوى 25 يناير في صيرورة الثورة المصرية لضمان التواصل المكثف والمتناغم على المستوى الإعلامي العربي والعالمي بشكل يفوت عناصر التفارق والذاتية والطفولية السياسية في الخطاب الإعلامي للثورة.

 * ضرورة رسم تصور واضح لشكل المجتمع السوري الذي تهدف إليه الثورة السورية على المستوى الداخلي والإقليمي والعالمي وبالسرعة القصوى.

 

ثانياً: المرتكزات المنهجية

 * النضال المطلبي اللاإيديولوجي: العمل التكاملي والتكافلي لأجل نقل سورية من حقبة النظام الشمولي الاستبدادي إلى مرحلة المجتمع الديمقراطي المدني الحر دون استبطان أي أهداف إيديولوجية في سيرورة عمل ائتلاف القوى الشعبية في سورية.

 * اللاعنف: والذي يشكل المرتكز الأساسي لجميع حوامل الثورة السورية بطيفه الواسع المتمثل بكافة أشكال الاحتجاج السلمي المدني وصولاً إلى العصيان المدني العام.

 * الوحدة الوطنية الحقيقية: متمثلة في تساوي كافة المواطنين بالحقوق و الواجبات بغض النظر عن أي اعتبار إثني أو طائفي أو مذهبي. وإن كل ممارسات النظام الشوفينية ضد بعض الإثنيات وخاصة الكردية منها في سورية هي ممارسات تستند إلى منهجية إيديولوجية متطرفة وسلوكية سياسية تهدف إلى تأسيس التناحر في المجتمع وتبرير تسلط الأجهزة الأمنية عليه.

 * اللاطائفية: إن جميع طوائف ومذاهب أبناء المجتمع السوري هي جزء من ثراء وغنى المجتمع السوري. وإن محاولة النظام السوري لجر المجتمع السوري عنوة إلى الاستقطاب الطائفي من خلال ممارساته التي يقوم بها في مناطق التداخل الطائفي هي محاولة لأن يماهي بين التشكيل المافيوي المتمثل بالسلطة في سورية وأذنابها وبين جهات طائفية في سورية، وهو محاولة هروب باتجاه الأمام تستند إلى رؤية تحويل سورية إلى لبنان الحرب الأهلية كأحد المخارج التي قد يضطر النظام إلى الالتجاء إليها في حال استمرار تضيق الخناق عليه على المستوى الداخلي والعالمي. وهي محاولة مدمرة للوطن والمجتمع يجب الوقوف الحازم بوجهها منهجياً و تطبيقياً لتعريتها وكشف زيفها التأسيسي والتكتيكي في سياق الثورة السورية.

 * الديمقراطية : مجسدة بمفاهيم الاقتراع الحر وحرية التعبير والاعتقاد بمختلف أشكاله واحترام حقوق الإنسان تشكل حجر الزاوية في المجتمع السوري الجديد.

 * الاستقلال المطلق: لا تدين أي من حوامل الثورة السورية بمختلف أطيافها إلا بالولاء للوطن السوري الواحد ، ولا تقبل بالدخول في أي ارتهانات سياسية أومالية لأي جهة خارجية سياسية كانت أو غير ذلك و تتحت أي مبرر كان.

 * التعاون مع المنظمات الحقوقية السورية والعربية والدولية: ممثلة بجميع منظمات حقوق الإنسان التي أثبتت انحيازاً حقيقياً لحقوق الشعب السوري في الحرية والديمقراطية وخاصة منظمة العفو الدولية و منظمة Human Rights Watch والمنظمة العربية لحقوق الإنسان والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

 * توحيد الطاقات: وذلك لجميع الشخصيات السياسية والفكرية والأدبية والإبداعية والحقوقية السورية و المتعاطفة مع المخاض التحرري في سورية من الأشقاء العرب الذين يعمل كل منهم منفرداً في الوقت الراهن في إطار محاولات اجتهادية فردية لدعم الثورة السورية كل على طريقته، ضمن إطار تشاوري دائم ومستمر من خلال لجنة تنسيق دائمة مسؤولة عن التشاور المستمر الأفقي والعمودي بين مكونات ائتلاف القوى الشعبية السورية لإطلاق المبادرات الشخصية بشكل جماعي بعد الاتفاق الجماعي عليها.

 * لا تفاضل في حق الثورة بين جميع السوريين : لجميع أبناء الوطن السوري في الداخل أو الخارج ،  و منهم جميع أولئك المنفيين قسراً أو طوعاً خارج الوطن،  حق المساهمة بالثورة من كل بما يستطيع عليه ، دون الوقوع في شرك التخوين أو التقصير أو التقزيم لكل جهد مهما صغر أو تواضع في دعم الثورة التي يقودها الشارع السوري في كل جنبات الوطن و ينخرط في ركابها كل من يؤمن بانتمائه إلى الوطن السوري سواء كان في داخله أم مغترباً عنه مكانياً فقط.

 

ثالثاً: مطالب أفرزها الحراك الداخلي السوري

 * إطلاق كافة معتقلي الرأي والضمير والمعتقلين السياسيين: سواء المعتقلين في الفروع الأمنية أو المعتقلين بتهم جنائية ملفقة من قبيل النيل من هيبة الدولة ، والاستقواء بالخارج ، والتخابر مع دولة أجنبية ، وتعكير السلم الأهلي ، ووهن نفسية الأمة ، وإضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني ، ومقاومة النظام الاشتراكي.

 * إطلاق كافة معتقلي الثورة السورية: الذين تم اعتقالهم على خلفية أحداث الثورة السورية، وإسقاط كافة التهم الملفقة لهم من قبيل مخالفة قانون التظاهر، والشغب، وتعكير السلم الأهلي، والنيل من هيبة الدولة ...إلخ ، والتوقف عن ترهيب المجتمع السوري باعتقال أبنائه بشكل تعسفي وتعذيبهم بشكل وحشي لمحاولة ثني الشعب السوري عن المطالبة بحقوقه المشروعة.

 * إطلاق حرية التظاهر السلمي: التي كفلها الدستور السوري والشرعة الدولية لحقوق الإنسان واعتبار قانون تنظيم التظاهر الذي أصدره النظام السوري مخالفاً للدستور السوري و مناورة واضحة تستهدف منع الشعب السوري من المطالبة بالحرية والديمقراطية .

 * الامتناع عن استخدام الذخيرة الحية في قمع الاحتجاجات السلمية في سورية:  ورفض كافة التبريرات الملفقة بوجود سلفيين أو مندسين يتبعون لجهات خارجية نظراً لطبيعة الأجهزة الأمنية السورية وفروعها العصية على التعداد وقبضتها الشاملة عمقاً وسطحاً على جميع مفاصل الحياة السورية.

 * وقف تدخل الأجهزة الأمنية في شؤون حياة المواطن السوري: واعتبار جميع أشكال التداخل الأمني في حياة المواطن السوري غير مبرر على الإطلاق، وضرورة حل جهاز الأمن السياسي التابع لوزارة الداخلية لعدم وجود مبرر لوجوده.

 * إطلاق حرية التعبير والصحافة: ووقف جميع أشكال التقييد عن حرية التواصل والتدوين سواء على شبكة الانترنت أو من خلال المؤسسات الإعلامية التقليدية.

 * إطلاق حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات وتنظيمات المجتمع المدني:  واعتبار جميع أحزاب ما يدعى بالجبهة الوطنية التقدمية استطالة لهيمنة حزب البعث على الحياة السياسية في سورية لحوالي العقود الخمسة، وأنها لا تمثل أبداً لوناً سياسياً مغايراً لحزب البعث على الإطلاق. واعتبار جميع المنظمات الشعبية من قبيل الاتحاد النسائي ، واتحاد الطلاب ، واتحاد الفلاحين،  واتحاد الحرفيين ، واتحاد شبيبة الثورة ، ومنظمة طلائع البعث ، واللجان الشعبية في الأحياء والقرى في سورية استطالات شمولية لحزب البعث وسلوكيته الاحتكارية للوطن والبهلوانية في احتضان الشخصيات الانتهازية في تلك التنظيمات التي لا تمثل بأي شكل هموم المواطن السوري وتطلعاته نحو الحرية والديمقراطية .

 * استقلال النقابات والاتحادات العمالية و المهنية: وذلك بشكل كامل عن سلطة القيادة القطرية لحزب البعث والفروع الحزبية في المحافظات واعتبار الحياة النقابية الحرة إحدى أهم ركائز تحقيق التشارك في تشخيص مصلحة أبناء الوطن الواحد.

 * إلغاء المادة الثامنة من الدستور: والتي تنص على أن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع في سورية لأن صناديق الاقتراع الحر هي من تحدد من يستحق شرف  قيادة المجتمع والدولة وفق مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق للأجدر فقط.

 * تشكيل لجنة إعلامية تنسيقية: تصدر تقارير إعلامية دورية تقيم فيها مجريات الأحداث في سورية من وجهة نظر تحليلية نقدية واضحة ومكثفة وبمرجعية واثقة تمثل توافق جميع مكونات ائتلاف القوى الشعبية السورية.

 

27 أيار 2011

مصعب قاسم عزّاوي