الموقع الشخصي للدكتور مصعب عزَّاوي

مجلة العلوم السياسية و العلاقات الدولية - 2015

شرح الدكتور مصعب قاسم عزاوي في مداخلته الأسبوعية في قناة Islam Channel  التي تبث من بريطانيا باللغة الإنجليزية مفهوم الدولة و السلطة السياسية ووضح بأنه عندما نقول أن الدولة تمارس السلطة السياسية، ماذا نعني؟ السلطة السياسية لها وجهان. أولاً، تعترف الناس عموماً بأنها سلطة، وبعبارة أخرى، أن يكون لها الحق في توجيههم للتصرف بطرق معينة.

 

و زاد الدكتور مصعب عزاوي بأنه عندما يطيع الناس القانون مثلاً، عادة ما يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أن الهيئة التي تضع القانون لها الحق في ذلك، وأنه يجب عليهم الامتثال له. وعلى الجانب الآخر، الأشخاص الذين يرفضون الإطاعة مجبرون على القيام بذلك عن طريق التهديد بفرض عقوبات - الخارجين على القانون عرضة ليتم ضبطهم ومعاقبتهم. وهذان الجانبان متكاملان. لو لم يطيع معظم الناس القانون طوال الوقت لأنهم آمنوا بشرعيتها، فإن النظام لا يعمل: وللبدء، ستكون هناك حاجة إلى وجود أعداد هائلة من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومن ثم السؤال الذي يجب طرحه من يجب عليه تطبيق القانون عليهم. وبالمثل، يتم تشجيع أولئك الذين لا يحفظون القانون بسبب الشعور بالالتزام تجاهه للقيام بذلك من خلال معرفة أن الناس الذين يخالفون القانون من المرجح أن يعاقبوا. أنا لا أسرق من جاري لأنني أحترم حقه في الملكية. وآمل أن يحترم ملكيتي أيضاً، ولكن أعلم أنه إذا لم يحترم ملكيتي فبإمكاني إدعاء الشرطة لاستردادها. وبالتالي الأشخاص الذين يلتزمون بالسلطة طوعاً يعرفون أنهم في حماية من التعرض للاستغلال من قبل الأشخاص الأقل ضميراً.

و أردف الدكتور مصعب العزاوي إذن، السلطة السياسية تجمع بين السلطة المختصة والامتثال القسري. فهي ليست سلطة فقط، مثل سلطة الرجل الحكيم الذي يتبع تلاميذه تعليماته دون أي إكراه، وليست أيضاً قوة فقط، مثل القوة التي يمارسها المسلح الذي يسرق محفظتك، ولكنها مزيج من الاثنين. ولكن يبقى السؤال، لماذا نحن في حاجة إليها؟ السلطة السياسية، وخاصة عندما تمارس من قبل هيئة قوية مثل الدولة الحديثة، تفرض عدد كبير من المتطلبات الغير مرحب بها علينا، بعضها (مثل دفع الضرائب) تجعلنا مادياً في أسوأ حال، والبعض الآخر يجعلنا نفعل الأشياء التي نحن نعترض عليها أخلاقيا (مثل القتال في الحروب التي نعارضها). و في هذا السياق يجب على المدقق أن يتفكر في السؤال الأزلي الذي يقول أن المجتمعات يمكن أن تحكم نفسها بنفسها تماماً دون وجود سلطة سياسية، وأن الدولة في الأساس تعمل لصالح أولئك الذين يشغلون مناصب في السلطة؟ و الذي تثبته حقائق ممارسات الدول في العالم المتقدم لسياساتها الخاصة بما لا يتفق مع إرادة شعوبها و في مثال غزو و تهشيم العراق نموذج صارخ بين على ذلك؟