دفاعاً عن المرأة
قد يكون من غير الملائم الابتداء بدفاعنا عن المرأة العربية من المقولة البسيطة والواضحة بأن المرأة العربية تمثل نصف المجتمع الحي والقادر على الإنتاج في المجتمع وذلك لكونها مقولة تكرر طرحها كثيراً ورغم مصداقيتها المطلقة فإنها لم تستطع أن تأخذ طريقها إلى وعي الإنسان والمجتمع العربيين ،وذلك كنتيجة بسيطة لكون الغالبية العظمى من فئاته هشيماً مهمشاً و فاقداً كل قدرة على الفعل أو التأثير؛ ولذلك قد يكون مناسباً وضع الحقيقة على بساط الألم الذي يعكس صورة العرب وهم على مفترق تاريخيٍ حساس ، فإما أن تتوحد الجهود مجتمعة رجالاً ونساءً ، مثقفين وبسطاء ، آباء وأمهاتٍ ،وشعوباً وقيادات ؛ وإلا فإن العرب واقعون في خطر التنكس التاريخي ، وذلك لتحول ساحة العولمة الراهنة ومفرزاتها إلى غابة يحكمها قانون البقاء للأكثر قدرة على التكيف المرحلي إلى أن يصبح قوياً وقادراً على تغيير وجه العولمة البائس .
أولاً: العرف الاجتماعي بشقه الرجعي ،عندما يحاول أن يلبس لبوس الشرع والدين ؛ وبحيث يخضع النموذج الديني_ التقدمي في جوهره_ إلى تفسيرات واجتهاداتٍ شخصية ، ضمن إطارات التمترس المذهبي والطائفي والفقهي؛ والتي في حقيقة أمرها تمثل ابتعاداً عن جوهر الدين الحقيقي البناء وتبني نموذج من الوعي يحتكر الحقيقة لنفسه ولمصلحته المباشرة و غير المباشرة.
ثانياً : اضطرار مجموعات وشرائح اجتماعية واسعة للرضوخ إلى قوانين الاستلاب الاقتصادي الجديد ؛وذلك لاضطرارها إلى لقمة العيش الكافرة ،والدخول نتيجة لذلك في مطحنة الصناعات الجديدة التي وقودها الإنسان وقيمه بحيث تحول هذه الأخيرة إلى مجموعة من السلع التي تباع و تشرى ابتداءً من الدعاية والإعلان ، مروراً ببعض البرامج الفضائية ، وصولاً إلى البيع العلني والمشخص عبر الوسائل المختلفة ؛ وكل ذلك تحت شعارات مواكبة الحضارة وتقاليدها عبر الإمساك بها من ذيلها أو جيوبها أو مواقع أخرى .
ومن خلال ذلك الخضم الضبابي يطرح السؤال التالي ذاته وهو يستفسر عن موقف المثقف العربي من ذلك الوقع المحيط بالمرأة العربية ؛ وكيف يمارس ذلك الموقف ؟ وإذا ما حاولنا تلمس الإجابة عن هذا التساؤل نستطيع الإشارة إلى نقطتين محوريتين ؛
أولاهما: هو الإهمال الملحوظ من المثقفين العرب للتعامل مع مفهوم تحرير المرأة بحيث يقود ذلك إلى اشتقاق أفق عقلاني وواقعي يستطيع نقل ذلك المفهوم إلى ميدان التطبيق العملي والمنسجم مع القانونيات الداخلية للمجتمع العربي ؛ وأستطيع أن ابرر ذلك الإهمال مرحلياً –والذي يجب ألا يستمر_ بانشغال المثقفين العرب بالحفاظ على عقولهم وحياتهم ولقمة خبزهم والدفاع عن القضايا التي تمس الوجود المباشر للأمة ؛ إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
وثانيهما : وهي الأخطر وتتمثل في حالة الازدواجية التي في الممارسة والقول ، والتي تستمرئها بعض الشرائح المتعلمة والتي ليست بالضرورة مثقفة ؛ من خلال ممارستها ببهلوانية هائلة مقولات التحرر والتقدم بطريقة انتقائية وشكلية ، ثم تروح عقب ذلك تحرم نفس المقولات والممارسات على الأخريات والآخرين ،وتشجب حتى الاقتراب منها ، عندما لا تستطيع تلك المقولات أو الممارسات تحقيق الأهداف الشخصية المحضة ، أو الدعائية المنوطة بها.
|
