هل تمّ استنساخ أول كائن بشري ...؟
أعلن منذ فترة قصيرة عن إطلاق مشروع استنساخ الكائن البشري بشكل ملموس في مختبرات سرّية في دولة أو دولتين من دول العالم الثالث ، و يسوّق القائمون على هذا المشروع بأنّ هذه المحاولة هي محاولة دولية تتمّ بمبادرة مجموعة من العلماء و الأطباء و تمولها مجموعة من الشركات الكبرى العالمية . و قد أعلن ذلك الدكتور ( بانايوتس زافوس ) ، مدير معهد طب الذكورة في كنتاكي في الولايات المتحدة الأمريكية ، في تصريح لوكالة فرانس برنس ، و مؤكداً على أنّ عمليات النقل الصبغي (النووي ) بهدف الاستنساخ البشري ستتم عملياً ـ إن لم تكن قد تمت ـ دون تحديد للتاريخ و المكان الذي تجري فيه و زاعماً أنّ هناك عشرة أزواج غير قادرين على الإنجاب سيشاركون فير هذه التجارب . ويبدو جلياً أنّ هذه المجوعة من الأطباء و العلماء الذين يعملون في دولة أو دولتين من دول العالم الثالث في مختبرات سرّية ، ينالون تمويلاً كبيراً لتأسيس مثل هذه المخابر البحثية والتي لا تستطيع كبريات الشركات الاحتكارية العالمية القيام بذلك ، حيث أنّ الدكتور زافوس صرح و بالنيابة عن فريق عمله بأنّهم استطاعوا عملياً نقل النواة و صبغياتها البشرية و زرعها في خلية بويضة حيوانية أزيلت نواتها لتوضع محلها النواة البشرية ( و هذا هو مبدأ الاستنساخ )و معلنين بأنّهم في طور التجريب العملي لهذه التجربة على خلية بويضة إنسانية .
و تقوم الطريقة التي سيعمل بها هؤلاء العلماء على إنتاج أجنّة عبر نقل نواة خلية من أحد الوالدين إلى خلية بويضة امرأة أزيلت نواتها ، أي أنّه لن يتم إلقاح حقيقي ، و الذي يتم باتحاد النواتين من النطفة و البويضة ،و يحمل الجنين الصفات المورثية من الأب و الأم معاً ، و لكن الذي يتم هنا هو أخذ نواة كاملة من أحد الوالدين ، و زرعها في البويضة التي ستزال نواتها ، و بالتالي سيكون الطفل نسخة مطابقة بشكل مطلق للصيغة المورّثية لصاحب النواة التي زرعت و أنتجت هذا الطفل في حال تمكّن من الاستمرار في الحياة .
وبالإضافة إلى ذلك لابدّ أن نشير إلى أنّ التجارب التي أجريت على استنساخ الحيوانات أثبتت معدّلات فشل عالية ابتداءّ من الإخفاق في الإدماج النووي في البويضة التي أزيلت نواتها وصولاّ إلى النسبة الكبيرة من الإسقاطات والولادات المبكّرة و النسبة المرتفعة من التشوهات الشكلية ، و التردي و عدم انتظام النمو الخلوي الجسدي لاحقاً و الهرم المبكر الذي لوحظ على كلّ الحيوانات التي أنتجت بتجارب الاستنساخ .
ـ و هنا نجد أنفسنا في مواجهة سؤالين محوريين يمثلان جوهر القراءة النقدية العلمية و الاجتماعية لتطبيق الاستنساخ على الكائن البشري : السؤال الأول : من هو المستفيد الحقيقي من تجارب الاستنساخ ، ولماذا يتم في الولايات المتحدة الأمريكية إصدار تشريعات تمنع إجراء تجارب الاستنساخ على الكائن البشري في الولايات المتحدة و لكنها لا تشير في نص القانون إلى منع تمويل مثل هذه التجارب خارج الولايات المتحدة ، إذا كانت تراها خطيرة من الناحية الأخلاقية على أمريكا كونها الراعي الأول المزعوم للحرية و الأخلاق في العالم ، فتستطيع بذلك أن تحاصر التمويل و تجسد الحسابات المصرفية الخاصة بعمليات الاستنساخ التي تتم بتمويل أمريكي في الدول النامية أسوةّ بكل عمليات الحصار التي تتم تحت الشعارات الأخلاقية الكبرى لمحاصرة و الحد من النشاطات المالية التي تنظر إليها على أنّها غير أخلاقية مسوّغة ً بذلك لنفسها محاصرة دول بأكملها و ليس مؤسسات بعينها فقط . و ألا ينطوي تهديد مستقبل البشرية بإمكانية خلق جيل مشوّه شكلياً و قد يكون نفسياً ،خطراً على الحرية العالمية ، و شكلاً أمريكياً جديداً للإرهاب العلمي التكنولوجي ...؟ و السؤال الثاني :لماذا يتم رصد كل هذه الأموال الكبيرة على أبحاث لن تستطيع بالضرورة تحسين سوية الحياة لعموم سكان الأرض ، و لماذا يتم تناسي الكم الكبير من الأمراض الفتّاكة كالملاريا و البلهارسيا و السلّ ، والذين يفتكون بما يزيد عن المئتي مليون إنسان سنوياً في عموم العلم و خاصة ّ في عالمنا النامي المخلّف .
و ختاماً لا نستطيع إلاّ القول بأنّ هنالك أزمة حقيقية في أخلاقيات العلم الذي تحركه المصالح الكبرى للشركات الاحتكارية التي تحرك الشبكة السياسية الحاكمة في العالم الصناعي و الذي يشكّل واجهة على طريقة الصور المتحركة لتلك الشركات الاحتكارية التي أتقنت منهج المراوغة الإعلامية ومنهج دس السم في الدسم ، و أسلوب ( أكذب ... أكذب حتّى يصدقك الآخرون مصطنعة بذلك مجموعة من الشعارات السياسية الجوفاء لتلك الدول ( العظمى ) و التي فنانة بالنظر الانتهازي الذرائعي إلى كل الحقائق في العالم ، و دون النظر إلى أي مصلحة لأولئك الفقراء المسحوقين الذين لا يعيشون في العالم ( المتمدن ) الذي راكم ثرواته على حساب سرقة أولئك المفقرين مباشرة أو بالوساطة خلال عقود طويلة و إلى هذه اللحظة .
|
