الموقع الشخصي للدكتور مصعب عزَّاوي

يرى الموقعون على هذا البيان بأن الطغمة الأسدية الحاكمة في سورية تحاول بذل كل ما تملكه من خبث سياسي و وحشية أمنية لِفَتِّ عضد المعارضة السورية الوطنية الديموقراطية بكل أطيافها و مكوناتها السياسية و الفكرية و الأيديولوجية ، وتشويه سمعة رموزها التاريخيين من المناضلين الشرفاء في حبكةٍ من التكتيكات الشيطانية لتحقيق جملة الأهداف التالية:

1. إيهام المجتمع الدولي بأن النظام السوري قد استجاب إلى مطالبة ذلك الأول باختلاف مكوناته لإجراء حوار وطني مع المعارضة السورية وذلك لحلحلة الخناق المتضيق عليه باضطراد جراء ثبات المنتفضين في ثورتهم الشعبية في سورية.

2. تقزيم الثورة الشعبية السورية إلى خلاف سياسي الطابع بين معارضة سورية غير المعارضة الوطنية الديموقراطية الحقيقية في سورية يفصلها على قد متطلباته و يقولبها و يحدد وظائفها ومساحة تحركها النظام الأسدي نفسه ، و بين رموز النظام الأمني الأسدي الذين يتبادلون الأدوار الأمنية و السياسية حسب حاجة النظام في سياق دفاعه المستميت للحفاظ على بقائه ، وذلك لإسقاط الصورة الحقيقية للثورة الشعبية في سورية بأنها ثورة شعبية طبيعية تطالب الحرية و الكرامة و ينخرط في ركابها السواد الأعظم من الشعب السوري المفقر و المقموع عمقاً و سطحاً لأكثر من أربعة عقود من حكم النظام الأسدي في سورية.

3. تمزيق المعارضة السورية الوطنية الديموقراطية بمختلف مكوناتها من خلال ألاعيب أمنية قذرة تستهدف إشعال فتيل التخوين و الاتهامات بالانتهازية بين أطياف المعارضة الوطنية الديموقراطية لما يقود إليه ذلك من تشرذم و تناحر و تقاطب وافتراق بين مكونات جسم المعارضة الوطنية الديموقراطية التي لا زالت تعاني الأمرين جراء ما تعرضت و تتعرض له بشكل يومي من قمع و تنكيل و قتل و تعذيب في أقبية العالم السفلي الأمنية للنظام الأسدي في سورية لأكثر من أربعة عقود.

 

ويقوم النظام الأمني الأسدي لتحقيق جملة الأهداف الشيطانية تلك بمجموعة من التكتيكات السياسية الخبيثة و التي نجملها كما يلي :

1. إخضاع رموز وطنية نضالية رفيعة مثل : عارف دليلة ، و ميشيل كيلو ، و غيرهم . إلى ما يشبه الاعتقال في إقامة جبرية لا تتيح لهم الخروج من المنزل أو الاتصال مع أحد إلا بموافقة الأجهزة الأمنية المقيمة معهم في منازلهم ، وذلك لإرغامهم على المشاركة في مؤتمر دعاه النظام الأسدي ((مؤتمراً للمعارضة)) فيه القليل من الشخصيات الوطنية الديموقراطية المعتقلة مع وقف التنفيذ ، باستنساخ الطريقة التي  اتبعها النظام الأسدي في انتزاع اعترافات شيخ مناضلي درعا أحمد الصياصنة على قناة الدنيا الأمنية بعد إعدام ابنه الأصغر أسامة. و بحيث تسبغ هذه القلة من الشخصيات الوطنية الرمزية صفة المعارضة على باقي المشاركين في مؤتمرات المعارضة التلفيقية من الشخصيات الأمنية أو شبه الأمنية من النكرات الذين لم يعرف أو يسمع أحداً عنهم أي مشاركة في العمل في الشأن العام على مدى العقود الأربعة من احتكار النظام الأسدي للدولة و المجتمع في سورية .

2. إطلاق فقاعات إعلامية كبيرة و بمسميات رنانة من قبيل الدعوة إلى مؤتمر إنقاذ وطني  يتضمن الدعوة للحوار بطريقة مغرقة في المخاتلة اللفظية و الخواء التعريفي المتعمد بالصيغة الحرفية التالية : (( الحوار مع جهات رسمية لم تلوث أياديها بدماء السوريين و أموالهم ، و لم يعطلوا مستقبلهم حتى لو كانوا ممن عملوا أو يعملون في المؤسسة الرسمية و أحزابها)). وذلك باستغلال أسماء شخصيات وطنية و فكرية و سياسية تاريخية دون معرفتهم أو موافقتهم مثل المفكر الشيخ جودت سعيد و المناضل مشعل التمو و كلاهما يرفضان الدخول في أي حوار بأي شكلٍ كان قبل توقف القتل و الاعتقال و التعذيب و سحب الجيش و الأمن من الشوارع السورية و السماح بحرية التظاهر والتعبير عن الرأي و الاحتجاج السلمي دون قيود.

 

إن الموقعين على هذا البيان يؤكدون التزامهم المطلق بإرادة المنتفضين من أجل حريتهم و كرامتهم في شوراع سورية ، و الذين انخرطوا في ركاب الثورة السورية ليس لأنهم يريدون الموت و التعذيب و التنكيل على يد الأجهزة الأمنية الأسدية و إنما لأنهم يريدون النضال السلمي بصدورهم العارية فقط لأجل الانتقال بسورية إلى مجتمع ديمقراطي تعددي يستند إلى مبدأ المواطنة و التساوي في الحقوق و الواجبات و تكافؤ الفرص بين جميع أبنائه ؛ و لذلك فهم يعلنون التزامهم بشروط البدء بأي حوار وطني حول كيفية الانتقال بسورية إلى نظام ديموقراطي تعددي قائم على الحريات العامة والمساواة الحقوقية والسياسة بين السوريين جميعهم ، والتي تم تكثيفها منهجياً في رؤية لجان التنسيق المحلية عن مستقبل سورية السياسي الصادرة في 11 حزيران/يونيو 2011، والمتمثلة بالالتزامات الأربعة التالية كحزمة متكاملة غير قابلة للتنازل عن أي جزء منها أو التفاوض عليه:

أولاً: وقف القتل واستهداف المظاهرات من قبل أجهزة الأمن والمليشيات والشبيحة المرتبطين بها.

ثانياً: الإفراج عن المعتقلين السياسيين جميعاً، القدامى والجدد، ووقف الاعتقال والملاحقة والتنكيل بحق ناشطي الثورة والمعارضة الوطنية الديموقراطية.

ثالثاً: وقف التجييش الإعلامي ضد المتظاهرين والسماح لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بدخول البلاد للاطلاع على الحقيقة على الأرض.

رابعاً: القبول بحق التظاهر السلمي ودون ترخيص مسبق لأنه سلاح الشعب الوحيد للدفاع عن حقوقه في الحرية والكرامة.

وإذ يقف الموقعون على هذا البيان إجلالاً لأرواح شهداء الحرية الأُباة وينحنون إكباراً لشعب سورية العظيم وبطولته التاريخية في الذود عن حقوقه الطبيعية في الحرية والكرامة، فهم يناشدون جميع القوى الوطنية الحية والشخصيات الوطنية الديموقراطية في سورية سواءً من المنتفضين في الشارع السوري أو المنفيين عنه قسراً أو طوعاً في بلدان المهجر إلى نبذ عوامل الفرقة والتشرذم التي يجتهد النظام الاستبدادي في خلقها وإذكائها للالتفاف على إنجازات وأهداف الثورة السورية المشخصة منهجياً في مبادرة لجان التنسيق المحلية في سورية والثبات في الجهود الجمعية التوحيدية التي تزيد الثورة السورية قوة ومنعة حتى تحقيق الأهداف العادلة للثورة السورية في الحرية والكرامة وتأسيس وطن ديموقراطي يتسع لجميع أبنائه.


دمشق في 25 حزيران / يونيو 2011

مصعب قاسم عزّاوي